أحمد الفاروقي السرهندي
470
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
والروح ويحصل هذه المقامات في النفس المطمئنة أيضا بالنسبة إلى أخص الخواص واما القالب فهو خال من هذا المعني ولا نصيب له منه وان انكسرت سورته وشدته قال شخص للشبلي أنت تدعي المحبة وسمانتك هذه تنافي المحبة فقال الشبلي في جوابه ( شعر ) . أحب قلبي وما دري بدني * * ولو دري ما أقام في السمن * فإذا ظهر في قالب الكامل ما ينافي تلك المقامات لا يضر ذلك في حصول تلك المقامات بالنسبة إلى باطنه ولا ينافيه وأما غير الكامل فتظهر نقائض تلك المقامات في كليته بحيث إذا كان راغبا بظاهره وباطنه ومنافي التوكل يكون شاملا لصورته وحقيقته ويظهر فيه الجزع قلبا وقالبا وتبدو فيه الكراهة روحا وبدنا وهذه الأشياء هي التي جعلها الحق سبحانه قباب أوليائه وجعل بها أكثر الناس محرومين من كمالاتهم وفي ابقاء هذه الأشياء في الأولياء حكمهة غامضة وهي عدم امتياز الحق عن الباطل الذي هو من لوازم هذه الدار التي هي محل الابتلاء وفي ابقائها فيهم ولو بحسب الصورة ترقيهم فإنه لو ارتفعت هذه الأشياء عن الأولياء بالكلية لانسد طريق ترقيهم ولصاروا محبوسين في مقام مخصوص كالملك والسلام علي من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتم الصلوات وأكمل التسليمات ( ومنها ) الهي ما هذا الذي جعلت أولياءك باطنهم زلال الخضر من ذاق منه قطرة نال الحياة الأبدية وظاهرهم سم قاتل من نظر إليه مات بالموت الأبدي وهم الذين باطنهم رحمة وظاهرهم رحمة من اطلع علي بواطنهم فهو منهم ومن اقتصر نظره علي ظواهرهم فهو من معاربهم وظاهرهم كالشعير وباطنهم كالحنطة بظاهرهم من عوام البشر وبباطنهم من خواص الملك بصورتهم في الأرض وبمعناهم في الفلك لا يشقي جليسهم ويسعد انيسهم أولئك حزب اللّه ألا ان حزب اللّه هم المفلحون وصلي اللّه تعالي علي سيدنا محمد وآله وسلّم ( ومنها ) ان الحق سبحانه قد أخفي أولياءه علي وجه لا يكون لظاهرهم خير عن كمالاتهم الباطنية فكيف من عداهم وقد حصلت لباطنهم نسبة اللاكيفي واللامثلي وهي أيضا لا كيفية وحيث إن باطنهم من عالم الامر فله أيضا نصيب من اللاكيفي فالظاهر الذي هو كيفي من القدم إلى الرأس كيف يدرك حقيقتها بل يكاد ينكر نفس حصول تلك النسبة من غاية الجهل وعدم المناسبة ويمكن ان يعلم نفس حصول النسبة ولكن لا يدري ان متعلقها من هو بل ربما ينفي متعلقها الحقيقي وكل ذلك لعلو تلك النسبة ودنو الظاهر واما الباطن فهو مغلوب تلك النسبة وخارج عن الشهود والمعرفة فما يدريه انه ماذا حصل فيه وبمن يتعلق حاصله فلا جرم لا يكون سبيل إلى المعرفة سوي العجز عن المعرفة ولهذا قال الصديق الأكبر رضي اللّه عنه العجز عن درك الادراك ادراك نفس الادراك عبارة عن النسبة الخاصة التي العجز عن ادراكها لازم لان صاحب هذا الادراك مغلوب لا يعلم حاله كما مر ( ومنها ) كان شخص ممن يتلبس بلباس الصوفية مبتلا بالبدعة الاعتقادية وكان لي يردد في حقه فرأيت اتفاقا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم مجتمعون وكلهم يقولون بلسان واحد في حقه انه ليس منا فخطر في خاطري في تلك الأثناء أن استفسرهم عن حال شخص آخر كان لي تردد فيه أيضا فقالوا في حقه كان منا نعوذ باللّه سبحانه من سوء الاعتقاد ومن طعن أنبيائه الأمجاد ( ومنها ) قد اظهروا لهذا الفقير أن ألفاظ القرب والمعية والإحاطة الإلهية الواقعة في القرآن من جملة المتشابهات القرآنية كاليد والوجه وكذلك لفظ الأول والآخر